الذهبي
194
سير أعلام النبلاء
قال المروذي : سمعت أبا عبد الله ، يقول : كنت في إزري من اليمن إلى مكة . قلت : اكتريت نفسك من الجمالين ؟ قال : قد اكتريت لكتبي ، ولم يقل لا . وعن إسماعيل ابن علية : أنه أقيمت الصلاة ، فقال : هاهنا أحمد بن حنبل ، قولوا له يتقدم يصلي بنا . وقال الأثرم : أخبرني عبد الله بن المبارك شيخ سمع قديما ، قال : كنا عند ابن علية ، فضحك بعضنا وثم أحمد . قال : فأتينا إسماعيل بعد فوجدناه غضبان ، فقال : تضحكون وعندي أحمد بن حنبل ! . قال المروذي : قال لي أبو عبد الله : كنا عند يزيد بن هارون ، فوهم في شئ ، فكلمته ، فأخرج كتابه ، فوجده كما قلت ، فغيره فكان إذا جلس ، يقول : يا ابن حنبل ، ادن ، يا ابن حنبل ، ادن هاهنا . ومرضت فعادني ، فنطحه الباب . المروذي : سمعت جعفر بن ميمون بن الأصبغ ، سمعت أبي يقول : كنا عند يزيد بن هارون ، وكان عنده المعيطي ، وأبو خيثمة ، وأحمد ، وكانت في يزيد ، رحمه الله ، مداعبة ، فذاكره المعيطي بشئ . فقال له يزيد : فقدتك ، فتنحنح أحمد فالتفت إليه ، فقال : من ذا ؟ قالوا : أحمد بن حنبل ، فقال : ألا أعلمتموني أنه ها هنا ؟ قال المروذي : فسمعت بعض الواسطيين يقول : ما رأيت يزيد بن هارون ترك المزاح لاحد إلا لأحمد بن حنبل . قال أحمد بن سنان القطان : ما رأيت يزيد لاحد أشد تعظيما منه لأحمد ابن حنبل ، ولا أكرم أحدا مثله ، كان يقعده إلى جنبه ، ويوقره ، ولا يمازحه .